السمعاني
476
تفسير السمعاني
* ( أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( 44 ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان ) * * قوله : * ( ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ) أي : قوما آخرين . قوله : * ( ما تسبق من أمة أجلها ) أي : وقت هلاكهم . وقوله : * ( وما يستأخرون ) أي : يتأخرون عن وقت هلاكها . قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) وقرئ : ' تترى ' بالتنوين ، والمعنى : متواترين بعضهم على إثر بعض ، ويقال : بين كل نبيين قطعة من الزمان ، والأصل في * ( تترى ) وترى إلا أن الواو قلبت تاء ، فكأنه قال : بعثنا الرسل وترا وترا . وقوله : * ( كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) أي : جحدوه وأنكروه . وقوله : * ( فأتبعنا بعضهم بعضا ) أي : في الهلاك . وقوله : * ( وجعلناهم أحاديث ) أي : سمرا وقصصا ، قال بعضهم شعرا . ( فكن حديثا حسنا ذكره * فإنما الناس أحاديث ) وقوله : * ( فبعدا لقوم لا يؤمنون ) قد بينا . قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ) أي : بحجة بينة ، وهي الآيات التسع . قوله تعالى : * ( إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) أي : طالبين للعلو بغير الحق ، والاستكبار طلب التكبر ، ويقال : * ( عالين ) قاهرين ( لمن ) تحتهم بالظلم . وقوله تعالى : * ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ) أي : لموسى وهارون . وقوله : * ( وقومهما لنا عابدون ) قال أبو عبيدة : تقول العرب لكل من أطاع إنسانا قد عبده .